السيد محمد حسين الطباطبائي

289

نهاية الحكمة

فإنه يستحق العدم لذاته ويستحق الوجود من غيره ، وما بالذات أقدم مما بالغير ، فهو مسبوق الوجود بالعدم لذاته . واعترض عليه ( 1 ) : بأن الممكن لو اقتضى لذاته العدم كان ممتنعا ، بل هو لإمكانه لا يصدق عليه في ذاته أنه موجود ، ولا أنه معدوم . فكما يستحق الوجود عن علة خارجة كذلك يستحق العدم عن علة خارجة ، فليس شئ من الوجود والعدم أقدم بالنسبة إليه من غيره ، فليس وجوده عن غيره مسبوقا بعدمه لذاته . وأجيب عنه ( 2 ) : بأن المراد به عدم استحقاق الوجود بذاته سلبا تحصيليا لا بنحو العدول ، وهذا المعنى له في ذاته قبل الوجود الآتي من قبل الغير . حجة أخرى ( 3 ) : أن كل ممكن له ماهية مغايرة لوجوده ، وإلا كان واجبا لا ممكنا ، وكل ما كانت ماهيته مغايرة لوجوده امتنع أن يكون وجوده من ماهيته ، وإلا كانت الماهية موجودة قبل حصول وجودها ، وهو محال ، فوجوده مستفاد من غيره ، فكان وجوده مسبوقا بغيره بالذات ، وكل ما كان كذلك كان محدثا بالذات . ويتفرع على ما تقدم أن القديم بالذات واجب الوجود بالذات ، وأيضا أن القديم بالذات لا ماهية له . الفصل السابع في الحدوث والقدم بالحق الحدوث بالحق مسبوقية وجود المعلول بوجود علته التامة باعتبار نسبة السبق واللحوق بين الوجودين ، لا بين الماهية الموجودة للمعلول وبين العلة كما

--> ( 1 ) هذا الاعتراض مما خطر ببال الفخر الرازي ، فذكره في المباحث المشرقية ج 1 ص 134 . وتعرض له أيضا صدر المتألهين في الأسفار ج 3 ص 247 . ( 2 ) كذا أجاب عنه الفخر الرازي أيضا في المباحث المشرقية ج 1 ص 134 . وتعرض له أيضا صدر المتألهين في الأسفار ج 3 ص 247 . ( 3 ) تعرض لها الفخر الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 134 ، وصدر المتألهين في الأسفار ج 3 ص 249 .